القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة مهاجر جزائري مع رئيس أمريكا ‏

في إحدى الغابات في ولاية فرجينيا الأمريكية سنة 1756م خرج "صامويل جيفنز" مصطحبا كلبه ومتوجها نحو الصيد، وإذا به يرى إنسانا فاقدا للوعي ملقى على الأرض. فما كان عليه إلا أن قام بإسعافه واصطحبه إلى منزله.


و بعد بضعة أيام تعافى نزيل صامويل من مرضه وأصبح قادرا على امتطاء الحصان، لكنه لم يكن يتحدث اللغة الإنجليزية فلم يستطع الإثنان فهم بعضهما البعض.

وبدأ في تعلم اللغة وانبهر الجميع من السرعة الكبيرة التي تعلم بها، و في أحد المرات أخذه الكولونيل معه الى الكنيسة، وكان يتصفح بعض الوثائق في مكتبة الكنيسة، فوقعت عيناه على مخطوطة باللغة الإغريقية فقام بقراءتها فإحتار الكهنة ، خاصة أنهم لم يروا طيلة حياتهم شخصا يتقن الإغريقية التي تعتبر لغة مقتصرة على العائلات الثرية الأرستقراطية أو بعض من رجال الدين المتخصصين.

وبعد مرور بضعة شهور وضح الغريب لمستضيفيه أن اسمه هو " سليم " و أنه محمدي Mohammetan (وهي التسمية التي أطلقها الكاثوليك و البروتستانت على المسلمين آنذاك) وأنه من الجزائر . و أنه كان طالبا يدرس في إسطنبول وينتمي إلى عائلة ثرية من مدينة الجزائر.

وبعد عطلة قضاها عند أهله عاد إلى تركيا للدراسة، لكن وبعد نصف يوم من السفر، هاجم قراصنة إسبان السفينة واختطفوه، وتم بيعه إلى مهاجرين فرنسيين متوجهين إلى مستعمرتهم  "لويزيانا الأمريكية" .

والقصد من لويزيانا ليس الولاية الحالية بل كل المنطقة الوسطى للولايات المتحدة قبل أن يبيعها نابليون للرئيس الأمريكي توماس جيفرسون سنة 1805م.

وصل سليم إلى مدينة نيو أورلينز ، وتم بيعه في المدينة نفسها و صعد شمالا من منطقة المسيسيبي ثم إلى منطقة أوهايو. و لكنه سقط أسيرا لدى قبائل الشاوني " قبيلة من الهنود الحمر " التي سافرت به  إلى منطقة كنتاكي .

أفلت سليم  من قبضة الشاوني واتجه شرقا وقطع طيلة أسابيع وديانا وجبالا و اجتاز أدغال مونونغاهيلا الشهيرة و دخل مقاطعة أوغستا بفرجينيا أين وجده صامويل على حافة الموت.

في سنة 1760 قرر سليم العودة إلى الجزائر في رحلة شاقة تستمر 22 يوما عبر الأطلسي. من أمريكا الى ميناء بورتسموث في بريطانيا ثم بعدها إلى الجزائر.

وبعد مرور سنتين عاد سليم من جديد إلى فرجينيا و أصبح يحاضر في جامعة William & Mary فالتقى مع طالب يبلغ من العمر 19 سنة إسمه توماس جفرسون الذي كان متحمسا لمعرفة العالم الإسلامي وخاصة قراءة "القرآن" .

في سنة 1765م أهدى سليم إلى تلميذه جيفرسون نسخة مترجمة من القرآن الكريم في جزأين..
الذي بدوره أصبح الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية من سنة 1801م إلى غاية 1809م.

في سنة 1815م أهدى توماس جيفرسون كتبه بما فيهم المصحف الشريف لمكتبة الكونغرس، و هو المصحف ذو الجزأين الذي استعمله عضو الكونغرس والممثل لولاية مينيسوتا كيث إيلسون يوم 4 يناير 2007 لأداء اليمين في خطوة أدهشت الجميع حيث خالف التقاليد المعمول بها لأكثر 200 سنة وأصر على أنه لن يقسم إلا على القرآن الكريم، باعتباره مواطنا أمريكيا مسلماً.

مفضلا بذلك إستعمال التراث الوثائقي والتاريخي للولايات المتحدة والتأكيد على أن الإسلام ليس بالشيء الجديد عن أمريكا. و أن هذا المصحف ظل طوال عقود حبيس الخزائن فقط.

المصادر :
1-Georges Graham .American Monthly Magazine 1855a
2-United States Library of Congress

author-img
محرر مواضيع في موقع معلومة

تعليقات